الطبراني
13
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
[ سمع اللّه لمن حمده ] . ثمّ قام طويلا قريبا ممّا ركع ، ثمّ سجد ؛ فقال : [ سبحان ربي الأعلى ] فكان سجوده قريبا من قيامه « 1 » . وأما ما ورد من النهي عن قراءة القرآن منكوسا فإن المراد قراءة الآيات في السورة الواحدة منكوسة لا قراءة السّور منكوسة . قال موفق الدين بن قدامة : وقد روي عن ابن مسعود أنه سئل عمّن يقرأ القرآن منكوسا قال : ذلك منكوس القلب . وفسّره أبو عبيدة : بأن يقرأ سورة ثم يقرأ بعدها أخرى هي قبلها في النّظم « 2 » . وقال النوويّ في شرح الحديث السابق لحذيفة رضي اللّه عنه من صحيح مسلم : قال أبو بكر الباقلاني . . . : ولا خلاف أنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأها في الأولى ، وإنما يكره ذلك في ركعة ولمن يتلو في غير صلاة ، قال : وقد أباحه بعضهم وتأوّل نهي السلف عن قراءة القرآن منكوسا على من يقرأ من آخر السورة إلى أولها « 3 » . ومتأوّل قول السلف على ما يبدو هو ابن بطّال ، قال ابن حجر : قال ابن بطال : لا نعلم أحدا قال بوجوب ترتيب السّور في القراءة لا داخل الصلاة ولا خارجها ، بل يجوز يقرأ الكهف قبل البقرة والحجّ قبل الكهف مثلا ، وأما ما جاء عن السّلف من النهي عن قراءة القرآن منكوسا ، فالمراد به أن يقرأ من آخر السورة إلى أولها ، وكان جماعة يصنعون ذلك في القصيدة من الشعر مبالغة في حفظها وتذليلا للسانه في سردها ، فمنع السلف ذلك في القرآن فهو حرام فيه « 4 » . وهذا الرأي نقله ابن كثير في فضائل القرآن : بتصرّف ؛ قال أي ابن بطّال : وأما ما روي عن ابن مسعود وابن عمر أنّهما كرها أن يقرأ القرآن منكوسا ، وقالا : إنما
--> ( 1 ) رواه مسلم في الصحيح : كتاب صلاة المسافرين : باب استحباب تطويل القراءة : الحديث ( 203 / 772 ) . ( 2 ) ينظر : المغني : مسألة : قال : ثم يقرأ في سورة في ابتدائها بسم اللّه الرحمن الرحيم : الفصل الأخير منها : ج 1 ص 537 . ( 3 ) المنهاج : شرح صحيح مسلم بن الحجاج : ج 5 - 6 ص 308 . ( 4 ) ينظر : فتح الباري شرح صحيح البخاري : ج 9 ص 48 .